عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

49

اللباب في علوم الكتاب

وقرأ أبو جعفر والأعمش والزّهريّ « 1 » « مذوما » بواو واحدة من دون همز وهي تحتمل وجهين : أحدهما - ولا ينبغي أن يعدل عنه - أنّه تخفيف « مذؤوما » في القراءة الشّهيرة بأن ألقيت حركة الهمزة على الذّال السّاكنة ، وحذفت الهمزة على القاعدة المشتهرة في تخفيف مثله ، فوزن الكلمة آل إلى « مفول » لحذف العين . والثاني : أنّ هذه القراءة مأخوذة من لغة من يقول : ذمته أذيمه كبعته أبيعه ، وكان من حقّ اسم المفعول في هذه اللّغة مذيم كمبيع قالوا : إلا أنّه أبدلت الواو من الياء على حدّ قولهم « مكول » في « مكيل » مع أنّه من الكيل ومثل هذه القراءة في احتمال الوجهين قول أميّة بن أبي الصّلت في البيت المتقدّم أنشده الواحديّ على لغة « ذامه » بالألف « يذيمه » بالياء ، وليته جعله محتملا للتّخفيف من لغة الهمز . والدّحر : الطّرد والإبعاد يقال : دحره ، يدحره دحرا ، ودحورا ؛ ومنه : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً [ الصافات : 8 ، 9 ] ؛ وقول أميّة في البيت المتقدم « لعينا دحيرا » . وقوله أيضا : [ الكامل ] 2427 - وبإذنه سجدوا لآدم كلّهم * إلّا لعينا خاطئا مدحورا « 2 » وقال الآخر : [ الوافر ] 2428 - دحرت بني الحصيب إلى قديد * وقد كانوا ذوي أشر وفخر « 3 » [ قال ابن عباس : « مذءوما أي : ممقوتا » « 4 » ] . وقال قتادة : « مذءوما مدحورا أي : لعينا شقيّا » « 5 » . وقال الكلبيّ : « مذموما ملوما مدحورا مقصيّا من الجنّة ومن كلّ خير » ] « 6 » . قوله : « لَمَنْ تَبِعَكَ » في هذه « اللّام » وفي « من » وجهان : أظهرهما : أنّ اللّام هي الموطّئة لقسم محذوف ، و « من » شرطيّة في محلّ رفع بالابتداء ، و « لأملأنّ » جواب القسم المدلول عليه بلام التوطئة ، وجواب الشّرط محذوف لسدّ جواب القسم مسدّه . وقد تقدّم إيضاح ذلك مرارا .

--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 381 ، والبحر المحيط 4 / 278 ، والدر المصون 3 / 344 ، والتخريجات النحوية 325 . ( 2 ) البيت ينظر : ديوانه 235 ، تفسير الرازي 14 / 44 ، الدر المصون 3 / 345 . ( 3 ) البيت ينظر : تفسير ابن عطية 3 / 51 ، الدر المصون 3 / 245 ، البحر المحيط 4 / 266 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 48 ) . ( 5 ) انظر : البحر المحيط لأبي حيان ( 4 / 278 ) . ( 6 ) انظر : البحر المحيط 4 / 278 .